السيد كمال الحيدري

31

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

غير علم الأصول ، للحاجة إليها في علم الأصول وغيره « 1 » . فالمطلوب الأساس هو وضع خارطة الطريق لعلم الأصول الذي هو علمٌ مقدّماتي ، فما بالنا بمقدّمات علم الأصول التي يقضي فيها الطالب أوقاتاً طويلة ليصل إلى علم الأصول نفسه . وفي واقعنا الحالي نرى أنّ أساتذة البحث الخارج ( في علم الأصول ) يستغرقون حوالي العشرين سنة لتدريس دورة كاملة في الأصول ، ولو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلًا لوجدنا أعلاماً كباراً من الأساتذة لم يفعلوا الأمر ذاته من أمثال السيد أبو القاسم الخوئي الذي درّس حوالي سبعة دورات أصوليّة في البحث الخارج ، وكانت الدورة تستغرق حوالي السبع سنوات ، والسيّد الشهيد لم تتجاوز الدورة عنده أكثر من خمس إلى سبع سنوات . ولسنا مع الإفراط والتفريط في هذا المجال بحيث نحذف كثيراً من المباحث ، أو نوسّع من دائرتها ، بل المطلوب حذف المكرّرات ، والوقوف على أهمّ المطالب التي يحتاجها الباحث في علم الأصول . والمسألة التي نراها جديرة بالاهتمام ، وأعرض عنها العلماء ، هي : البحث في أنّ علم الأصول هل هو علم بالمعنى المصطلح ؟ وكذلك معرفة ما إذا كانت هناك مجموعة من المسائل تكوّن لنا علماً أم لا ؟

--> ( 1 ) يشير سماحة السيّد الأستاذ العلّامة الحيدري خلال بحوثه الأصوليّة إلى هذه النتيجة وضرورة هذه الأبحاث ، حيث يعتبرها كالعجينة التي يقلّبها في يديه كيفما يشاء ، وإلى تاريخه الطويل في تدريسها وبحثها المعمّق في إطار دورات تدريسيّة خاصّة في غير المباحث الأصوليّة ، وبالإمكان الرجوع إلى أبحاث العلّامة الحيدري الفلسفيّة التي درّسها ، مثل شرح الأسفار وشرح نهاية الحكمة ، وسيجد الطالب الأبحاث المفصّلة في العرض الذاتي وغيره من البحوث التي درجت العادة على تدريسها في مقدّمات علم الأصول .